ابن الجوزي
11
زاد المسير في علم التفسير
موضعه فرد إلى موضعه الذي هو له ، فيكون المعنى : أفأنت تنقذ من في النار من حقت عليه كلمة العذاب ؟ ومثله : ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) فد " أنكم مرتين ، والمعنى : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم ؟ ومثله : ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) ثم قال : ( فلا تحسبنهم ) فرد " تحسبن " مرتين ، والمعنى : لا تحسبن الذين يفرحون بمفازة من العذاب . وقال الزجاج : يجوز أن يكون في الكلام محذوف ، تقديره : أفمن حق عليه كلمة العذاب فيتخلص منه أو ينجو ، أفأنت تنقذه ؟ قال المفسرون : أفأنت تخلصه مما قدر له فتجعله مؤمنا ؟ والمعنى : ما تقدر على ذلك . قال عطاء : يريد بهذه الآية أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان . قوله تعالى : ( لكن الذين اتقوا ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو جعفر " لكن " بتشديد النون وفتحها . قال الزجاج : والغرف : هي المنازل الرفيعة في الجنة ، ( من فوقها غرف ) أي : منازل أرفع منها . ( وعد الله ) منصوب على المصدر ، فالمعنى : وعدهم الله غرفا وعدا . ومن قرأ : " وعد الله " بالرفع ، المعنى : ذلك وعد الله . ألم تر أن الله من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ( 21 ) قوله تعالى : ( أنزل من السماء ماء ) قال الشعبي : كل ما في الأرض فمن السماء ينزل ( فسلكه ينابيع ) قال ابن قتيبة : أي : أدخله فجعله ينابيع ، أي : عيونا تنبع ، ( ثم يهيج ) أي : ييبس . قال الأصمعي : يقال للنبت إذا تم جفافه : قد هاج يهيج هيجا . فأما الحطام ، فقال أبو عبيدة : هو ما يبس فتحات من النبات ، ومثله الرفات . قال مقاتل : هذا مثل ضرب للدنيا ، بينا ترى النبت أخضر ، إذ تغير فيبس ثم هلك ، وكذلك الدنيا وزينتها . وقال غيره : هذا البيان للدلالة على قدرة الله عز وجل . أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر